البهوتي

133

كشاف القناع

عقد الذمة المؤبدة إلا بشرطين أحدهما : التزام إعطاء الجزية كل حول . والثاني : التزام أحكام الاسلام . وهو قبول ما يحكم به عليهم من أداء . حق ، أو ترك محرم ) فإن عقد على غير هذين الشرطين لم يصح . لقوله تعالى : * ( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) * قيل : الصغار جريان أحكام المسلمين عليهم . ( ولا يجوز عقدها ، إلا لأهل الكتابين ) التوراة والإنجيل ، وهم اليهود والنصارى . ( ولمن وافقهما ) أي اليهود والنصارى ( في التدين بالتوراة والإنجيل كالسامرة ) قبيلة من بني إسرائيل نسب إليهم السامري . ويقال لهم في زمننا سمرة بوزن شجرة ، وهم طائفة من اليهود يتشددون في دينهم ، ويخالفونهم في بعض الفروع ( والفرنج ) وهم الروم يقال لهم بنو الأصفر . والأشبه أنها مولدة نسبة إلى فرنجة بفتح أوله وثانيه ، وسكون ثالثه ، وهي جزيرة من جزائر البحر . والنسبة إليها فرنجي . ثم حذفت الياء . والأصل في ذلك قوله تعالى : * ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ) * ، إلى قوله * ( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) * وقول المغيرة بن شعبة لعامل كسرى أمرنا نبينا ( ص ) أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده . أو تؤدوا الجزية رواه ، أحمد والبخاري . والاجماع على قبول الجزية لمن بذلها من أهل الكتاب ومن يلحق بهم وإقرارهم بذلك في دار الاسلام . ( ولمن له شبهة كتاب كالمجوس ) لأن عمر لم يأخذها منهم حتى شهد عنده عبد الرحمن بن عوف أن النبي ( ص ) أخذها من مجوس هجر ، رواه البخاري . وفي رواية أنه ( ص ) قال : سنوا بهم سنة أهل الكتاب رواه الشافعي ، وإنما قيل لهم شبهة كتاب لأنه روي أنه كان لهم كتاب فرفع فصار لهم بذلك شبهة أوجبت حقن دمائهم ، وأخذ الجزية منهم ولا تنهض في إباحة نسائهم وحل ذبائحهم . ( و ) ك‍ ( الصابئين وهم جنس من النصارى نصا ) وعنه أنهم يسبتون وروي عن عمر . فهم بمنزلة اليهود وقال مجاهدهم بين اليهود والنصارى ، وروي أنهم يقولون أن الفلك حي ناطق ، وإن الكواكب السبعة آلهة وحينئذ فهم كعبدة الأوثان . ( ومن عداهم ) أي عدا أهل الكتاب ومن وافقهم في التدين بالكتابين ومن له شبهة كتاب كالمجوس . ( فلا يقبل منهم إلا الاسلام أو القتل ) لحديث :